ابن تيمية
278
مجموعة الفتاوى
وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ : فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَأَنْ يَلِجَ أَحَدُكُمْ بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ } وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضاً مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ اسْتَلَجَ فِي أَهْلِهِ بِيَمِينِ فَهُوَ أَعْظَمُ إثْماً } فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّجَاجَ بِالْيَمِينِ فِي أَهْلِ الْحَالِفِ أَعْظَمُ مِن التَّكْفِيرِ . " وَاللَّجَاجُ " التَّمَادِي فِي الْخُصُومَةِ ؛ وَمِنْهُ قِيلُ رَجُلٍ لَجُوجٍ إذَا تَمَادَى فِي الْخُصُومَةِ وَلِهَذَا تُسَمِّي الْعُلَمَاءُ هَذَا " نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ " فَإِنَّهُ يَلِجُّ حَتَّى يَعْقِدَهُ ثُمَّ يَلِجُّ فِي الِامْتِنَاعِ مِن الحِنْثِ . فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّجَاجَ بِالْيَمِينِ أَعْظَمُ إثْماً مِن الكَفَّارَةِ وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْأَيْمَانِ . وَأَيْضاً { فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ : إذَا حَلَفْت عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْت غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك } أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ { فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ } وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَفْعَلْ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ } وَفِي رِوَايَةٍ { فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ . وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ } وَهَذَا نَكِرَةٌ